مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
48
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - اقتران إسلام الوارث بالقسمة : لو اقترن إسلام الوارث مع قسمة التركة بأن وقعا في زمان واحد كما لو تلفّظ بالشهادتين وهم يقتسمون قولًا أو فعلًا فهل يرث أم لا ؟ ذكر بعض الفقهاء في ذلك احتمالين : الأوّل : أنّه لا يرث ؛ لأنّ الدليل من النص والإجماع يدلّان على منع من لم يكن مسلماً عند موت المورّث من الإرث ، وأنّه محجوب عن الإرث ؛ لوجود الوارث المسلم ، وقد خرج عن ذلك الكافر الذي أسلم قبل قسمة التركة فقط ؛ لوجود دليل خاص ، فبقي ما عداه تحت قاعدة منع الكافر من الإرث ، سواء اقترن إسلامه بالقسمة أو تأخّر عنها ( « 1 » ) ، وهذا هو مختار جملة من الفقهاء ( « 2 » ) . الثاني : أنّه يرث ؛ لشمول إطلاق أدلّة الإرث لمن اقترن إسلامه مع القسمة ، وإنّما خرج عن شمول الإطلاق موردان ، أحدهما : حجب المسلم للكافر . والآخر : من أسلم بعد القسمة ، وأمّا المقارن لها فيبقى تحت إطلاق دليل التوريث ( « 3 » ) . ولكن قد عرفت أنّ مقتضى إطلاق الدليل الذي هو بمثابة العامّ الفوقاني عدم توريث الكافر ، وإنّما خرجنا عنه بما دلّ على توريث من أسلم قبل القسمة ( « 4 » ) . 4 - إسلام الوارث بعد قسمة بعض التركة : إذا أسلم الكافر على ميراث وقد قسّم بعضه ولم يقسّم بعضه الآخر ، ذهب مشهور الفقهاء ( « 5 » ) إلى أنّه يشترك مع الورثة في البعض الذي لم يقسّم إن كان مساوياً لهم في درجة الإرث ، ويختصّ به إن كانت درجته أولى من باقي الورثة ؛ لأنّه أسلم على ميراث قبل القسمة فله إرثه كما لو انحصر الإرث فيه ( « 6 » ) . وذهب العلّامة في الإرشاد إلى أنّه يرث من مجموع المال ( « 7 » ) ؛ لأنّ ميراث الميّت
--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 8 : 24 . ( 2 ) جواهر الكلام 39 : 19 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 382 ، م 4 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 352 ، م 1710 . ( 3 ) مفتاح الكرامة 8 : 24 . ( 4 ) جواهر الكلام 39 : 19 . ( 5 ) جواهر الكلام 39 : 23 . ( 6 ) الوسيلة : 395 . الإيضاح 4 : 176 . غاية المرام 4 : 164 . الروضة 8 : 29 - 30 . المفاتيح 3 : 312 . ( 7 ) الإرشاد 2 : 127 - 128 .